رضي الدين الأستراباذي

434

شرح الرضي على الكافية

منصوبا ، كما مر في باب الإضافة ، 1 وإن كان المصدر ذا لام ، فالأشهر انفصال الضمير بعده نحو : أعجبني الضرب إياك ، لمعاقبة الألف واللام للتنوين في تمام الكلمة ، وجوز الأخفش : الضربك ، والضمير منصوب ، وأما اسما الفاعل والمفعول ، ففي اتصال الضمير بهما ، منونين كانا أو ، لا : خلاف ، كما مضى في باب الإضافة 2 ، واتصاله بهما أولى من اتصاله بالمصدر ، لكون مشابهتهما للفعل أكثر من مشابهة المصدر له ، تقول : ضاربك ، وضارب إياك ، والضاربك والضارب إياك ، والمعطى إياك والمعطاك ، ومعطى إياك ومعطاك ، وأما الظرف ، والجار والمجرور ، فلكونهما قائمين مقام الفعل اللازم ، لا يجئ بعدهما ضمير منصوب بهما ، ولنعد إلى شرح ما يحتاج إلى الشرح من كلام المصنف ، قوله : ( أو بالفصل لغرض ) ، احتراز عن نحو : ضرب زيد إياك ، فإنه يجوز ذلك مع وجود الفصل ، وذلك لأن الفصل لا غرض فيه ، إذ قولك : ضربك زيد ، بمعناه ، فإن قلت : أليس ذكر الفاعل قبل المفعول مفيدا أن ذكر المفعول ليس بأهم ، ولو ذكرت المفعول قبل الفاعل أفاد أن ذكر المفعول أهم ؟ قلت : تقديم المفعول على الفاعل لا يفيد ذلك ، بل قد يكون لا تساع الكلام ، بلى ، قيل إن تقديم المفعول على الفعل يفيد كونه أهم ، والأولى أن يقال : إنه يفيد القصر كقوله تعالى : ( بل الله فاعبد ) 3 ، أي : لا تعبد إلا الله ، وكذا تقول في المفعول المطلق : ضربته

--> ( 1 ) في هذا الجزء ، ص 233 . ( 2 ) في هذا الجزء ، ص 233 ( 3 ) من الآية 66 في سورة الزمر ،